السيد محمد محسن الطهراني

74

أسرار الملكوت

النورانيّة ، والوصول إلى معدن عظمة الله . وكان يقينه هذا راسخاً ومتيناً بحيث لم يكن ليشاهَد منه أيّ شكّ أو تزلزل في أيّ مرحلة من مراحل وجوده ، ولم يكن ما يتعرّض إليه من طعون الطاعنين وإهانات الجاهلين وكلمات الفارغين ، لينال من الاستمرار في طريقه القويم ، أو يؤثّر في عزمه على المضيّ قُدُماً ، أو أن يتنازل ويعدل عن مسيرته المحكمة قيد أنملة ، وكان من المصاديق البارزة لهذه الفقرة من المناجاة الشعبانيّة : حتّى تخرق أبصار القلوب حُجُب النور فتصل إلى معدن العظمة ، وتصير أرواحنا معلّقة بعزّ قدسك [ 1 ] . وفي أحد الأيّام ، بينما كان في مجلس مليء بالعلماء والفضلاء ، سأله أحد الأشخاص كنايةً : هل أنّ المطالب التي تذكرها كشهود الحقّ تعالى ، وجلوات التوحيد ، والاندكاك في ذات الخالق ، والفناء في الله تعالى ، والوصول إلى حريم القدس الإلهي ، وأخيراً العرفان بالله هي مطالب حقيقيّة وواقعيّة ، أو أنّها مجاملة ومسامحة في التعبير ؟ ! فنظر السيد إلى هذا السائل وأجابه بلهجة حادّة : هل تعتبر أنّ القاذورات الموجودة في بيت الخلاء وجود حقيقيّ ، بينما وجود الله تعالى ليس حقيقيّاً ؟ ! يعني كم بلغ بك المقام أنت وأمثالك الذين هم في نهاية الجهل والمسكنة في مجال المعرفة ، إلى الحدّ الذي تنسبون فيه وجوداً ظاهراً بنفسه وبوجوده ومستغن عن جميع الوجودات ، بل جميع الموجودات إنّما هي متدليّة من أنوار وجوده ، وتنعتوه بأنّه مجاز ، وترون أدنى مراتب الظهور والوجود بأنّه حقيقي وواقعي ! !

--> [ 1 ] إقبال الأعمال ، ج 3 ، ص 299 .